النافذة التربوية النافذة التربوية
أخبار ومستجدات

أخبار ومستجدات

أخبار ومستجدات
أخبار ومستجدات
جاري التحميل ...

التنشيط السوسيوثقافي بين المغرب وفرنسا


 التنشيط السوسيوثقافي بين المغرب وفرنسا

نحو مقاربة مقارنة في مسارات المهننة، مجالات التدخل، والتحديات البنيوية

مقدمة

يشكل التنشيط السوسيوثقافي حقلا مركبا تتقاطع فيه الأبعاد الاجتماعية والثقافية والتربوية والسياسية والمؤسساتية، بما يجعله بعيدا عن الاختزال في تدبير أوقات الفراغ أو تنظيم أنشطة ترفيهية موسمية. فالتنشيط، في صيغته المعاصرة، يُقارب باعتباره أداة للتدخل الاجتماعي، وآلية لدعم الروابط المجتمعية، وتحفيز المشاركة المواطِنة، وتيسير الاندماج، وتحسين جودة العيش داخل الأحياء والمؤسسات والفضاءات المحلية.

منذ ستينيات القرن الماضي، شهد هذا الحقل مسارات متفاوتة باختلاف السياقات الوطنية. ففي فرنسا، انتقل التنشيط السوسيوثقافي تدريجيا من ممارسة تطوعية ذات جذور في التربية الشعبية إلى مجال شبه مهني، يَخضع لشروط التكوين، والتعاقد، وتنظيم الشغل على مستوى الدولة والجماعات الترابية والجمعيات. أما في المغرب، فقد تبلورت وظائف التنشيط أساسا داخل مؤسسات الشباب والثقافة والرياضة، وفي إطار الحركة الجمعوية وبرامج التخييم والعطل، قبل أن تتوسع بفعل برامج التنمية البشرية ومشاريع القرب.

تسعى هذه الدراسة إلى تقديم قراءة مقارنة بين التجربتين الفرنسية والمغربية في مجال التنشيط السوسيوثقافي، من خلال تحليل النشأة، والأصول الاجتماعية للمنشطين، ومسارات التكوين، ومجالات التدخل، والتحولات المهنية، والإكراهات البنيوية، مع إبراز خصوصيات كل تجربة وحدودها وآفاق تطويرها.

أولا: التنشيط السوسيوثقافي بين الهواية والاحتراف

نشأ التنشيط السوسيوثقافي، في أصله، على تخوم العمل التطوعي والحركة الجمعوية والتربية الشعبية، مما جعله زمنا طويلا يتأرجح بين منطق «الهواية الملتزمة» ومنطق «المهنة المنظمة». فقد ارتبطت الممارسات الأولى بالمناضلين الثقافيين والتربويين وبالفاعلين الجمعويين الذين جعلوا من الثقافة والترفيه وسائل للتحرر الفردي والجماعي .

في فرنسا، برز التنشيط في سياق ما بعد الحرب العالمية الثانية، متقاطعاً مع تحولات التمدين، وتوسع أحياء السكن الاجتماعي، وصعود خطاب التربية الشعبية باعتبارها أداة للديمقراطية الثقافية وتوسيع الولوج للفنون والمعرفة. ومع توسع التجهيزات السوسيوثقافية (دور الشباب والثقافة، المراكز الاجتماعية، الفضاءات الترفيهية)، أخذ التنشيط يتدرج نحو المأسسة، من خلال إحداث شواهد وتأطير قانوني وجماعي للمهنة، مع بقاء قدر من الالتباس حول حدودها وهويتها المهنية.

في المغرب، ارتبط التنشيط بتجربة مؤسسات الشباب والرياضة، وبالجامعة الوطنية للتخييم والجمعيات التربوية، وببرامج المخيمات و«عطلة للجميع»، في تمازج مع قيم الحركة الوطنية وبناء الدولة الحديثة وتأطير الشباب على المواطنة والانضباط والتطوع. غير أن مسار المأسسة ظل بطيئا، حيث بقيت الممارسة في الغالب موسمية وتطوعية، مع محدودية الاعتراف المهني والقانوني بالمنشط كفاعل اجتماعي قائم الذات، رغم مبادرات حديثة لإطلاق برنامج «إضفاء الطابع الاحترافي على مهنة التنشيط السوسيوثقافي.

يُظهر هذا المسار المقارن أن فرنسا حققت تقدما نسبيا في اتجاه مهننة التنشيط دون أن تنهي إشكالات الهوية المهنية، بينما ما يزال المغرب في وضع انتقالي تتجاور فيه الممارسة التطوعية الموسمية مع محاولات فتية للمأسسة والاحتراف.

ثانيا: إعداد المنشطين وتطور أعدادهم

يُعد تكوين المنشطين مؤشرا مركزيا على درجة نضج حقل التنشيط السوسيوثقافي. ففي فرنسا، تؤكد الدراسات التاريخية أن أعداد المنشطين عرفت نموا مضطردا منذ ستينيات القرن العشرين، مدفوعة بتوسع التجهيزات السوسيوثقافية وبالبرامج العمومية الموجهة للأحياء الشعبية. وقد أفضى ذلك إلى إحداث مسارات تكوين متدرجة (شواهد الدولة، تكوينات جامعية، مسالك مهنية) تغطي مجالات العمل مع الجماعات، وتدبير المشاريع، وتنشيط الفضاءات، والوساطة الاجتماعية .

مع ذلك، ما يزال ضبط العدد الفعلي للمنشطين صعبا بفعل تعدد وضعيّاتهم (قارة، متعاقدة، جزئية، موسمية)، وتداخل مهامهم مع مجالات أخرى كالعمل الاجتماعي أو التربوي أو الثقافي، مما يكرس ضبابية نسبية في حدود المهنة وتموقعها داخل خريطة المهن الاجتماعية.

في المغرب، تظل المعطيات الكمية الموثوقة حول عدد المنشطين شحيحة ومتفرقة؛ إذ تُستقى أساسا من إحصائيات متعلقة بالبرنامج الوطني للتخييم، ودورات تكوين الأطر الجمعوية، وبعض برامج الوزارة المكلفة بالشباب. وتشير المعطيات المتاحة إلى آلاف المستفيدين من دورات التدريب، وإلى تعبئة مكثفة للمنشطين خلال مواسم التخييم، غير أن هذه الأرقام لا تترجم بالضرورة إلى مهننة مستقرة بقدر ما تعكس كثافة موسمية لأنشطة ذات طابع تطوعي أو شبه تطوعي.

تكشف هذه الوضعية عن مفارقة بنيوية في الحالة المغربية: توسع موضوعي في الحاجة إلى التنشيط والمنشطين، مقابل هشاشة في التنظيم المهني، وغياب إطار تعاقدي واضح، وضعف في تحديد الوضعية النظامية للمنشط داخل المنظومة العمومية والجمعوية.

ثالثا: الأصول الاجتماعية للمنشطين

تُظهر الأدبيات حول التجربة الفرنسية أن المنشطين الأوائل انحدروا، في غالبيتهم، من الطبقات المتوسطة المتعلمة، ومن أوساط مناضلة داخل حركات التربية الشعبية والنقابات والأحزاب والجمعيات الثقافية. وقد حمل هؤلاء تصورات ذات حمولة إيتيقية وسياسية قوية، تجعل من التنشيط أداة للتغيير الاجتماعي والانخراط المواطني.

غير أن توسع التدخل في أحياء السكن الاجتماعي ومناطق الهشاشة أدى إلى بروز جيل جديد من منشطي الأحياء ينحدر في قسم مهم منه من نفس الأوساط الاجتماعية والثقافية المستهدفة بالتدخل (أبناء الطبقات العاملة، ذوو الأصول المهاجرة، خريجو التعليم المهني)، مما منحهم قدرة أكبر على فهم الواقع اليومي للشباب والساكنة، لكنه وضعهم أيضا أمام توترات مهنية وهوياتية، بين الانتماء للمجتمع المحلي والانخراط في منطق المؤسسة.

في المغرب، يغلب على المنشطين الانحدار من الطبقات المتوسطة والدنيا، مع حضور لافت للطلبة، وخريجي الشعب الأدبية والتربوية، والفاعلين الجمعويين في مجالات التربية والثقافة والرياضة. وتُشكل برامج التخييم ودورات التكوين الجمعوي الفضاءَ الرئيس لتكوين هذه الفئة، في غيابٍ نسبي لمسارات مهنية واضحة تستوعبهم داخل سوق الشغل الاجتماعي والثقافي.

ويؤكد هذا البعد السوسيولوجي الحاجة إلى دراسات ميدانية دقيقة ترصد الخصائص الاجتماعية والجنسانية والتعليمية والمهنية للمنشطين في المغرب، بما يسمح بفهم أفضل لرهانات المهننة، وتقاطعاتها مع العدالة الاجتماعية والنوع الاجتماعي، كما تشير إلى ذلك أحدث المقاربات النقدية لمهن التنشيط.

رابعا: التحولات الاجتماعية وأثرها في مجال التنشيط

عرفت فرنسا، منذ ثمانينيات القرن الماضي، تحولات عميقة على مستوى البنيات الحضرية والطبقية، تمثلت في تمركز الساكنة ذات الأصول المهاجرة والفئات الفقيرة في أحياء سكن اجتماعي، وتراجع الطبقات المتوسطة عن بعض هذه المجالات، الأمر الذي أفرز مجالات حضرية تعاني من العزلة، وضعف العرض الثقافي، وارتفاع شعور الشباب بالتهميش والوصم. في هذا السياق، برز التنشيط السوسيوثقافي كأداة ضمن سياسات «المدينة» يهدف إلى حفظ السلم الاجتماعي، ومرافقة الشباب، وتأطير أوقاتهم، وتيسير الاندماج.

في المغرب، مثّل إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ 2005 نقطة تحول في توسيع فضاءات العمل التنشيطي، من خلال إحداث وتجهيز مراكز اجتماعية وثقافية، وملاعب قرب، وفضاءات للمرأة والشباب، ومكتبات ومراكز للقرب. غير أن هذا التوسع في البنيات لم يصاحبه دائما تطوير موازٍ للرؤية التربوية والثقافية المؤطرة لهذه الفضاءات، مما أدى في حالات كثيرة إلى ضعف استغلالها أو اقتصارها على أنشطة مناسباتية محدودة الأثر.

يُظهر ذلك أن التحدي لا يكمن فقط في إحداث البنية التحتية، بل في قدرتها على احتضان مشاريع تنشيطية مستدامة، تستند إلى تشخيص مجالي، وإلى تعبئة فاعلين مهنيين، وإلى شراكات متوازنة بين الدولة والجماعات الترابية والمجتمع المدني.

خامسا: التحديات المهنية للمنشطين

تتقاطع التجربتان المغربية والفرنسية في كون مهنة التنشيط تواجه عددا من التحديات البنيوية، أبرزها غموض الدور، وهشاشة الوضع المهني، وضعف الاعتراف، وتعدد مجالات التدخل.

في فرنسا، يجد منشطو الأحياء أنفسهم في مواجهة وضعيات اجتماعية مركبة تتجاوز التكوين البيداغوجي التقليدي: عنف حضري، هشاشة اجتماعية، بطالة مزمنة، توترات هوياتية وثقافية، أزمة ثقة في المؤسسات، وتوقعات عالية من طرف السلطات والساكنة في آن واحد. ويترتب عن ذلك توتر دائم بين منطق المؤسسة (الضبط، التقارير، الأهداف الكمية) ومنطق الفئات الشعبية (التلقائية، أولوية الحاجات المعيشية، مقاومة التأطير)، مما يفرض على المنشط بناء مساحات تفاوض مرنة تستوعب هذه المفارقات.

في المغرب، ترتبط التحديات أساسا بموسمية جزء كبير من العرض التنشيطي، خصوصا في المخيمات الصيفية ودور الشباب، وباقتصار جزء مهم من العمل على التطوع أو التعويضات الرمزية، مع ضعف منظومة التأمين والحماية الاجتماعية، وغياب عقود واضحة، واستمرار تمثلات تختزل المنشط في دور «المرافق» أو «الحارس» أكثر من كونه فاعلا تربويا واجتماعيا. كما أن تجارب تنشيط الأحياء ما تزال في أغلبها جنينية ومحدودة زمنيا وموارديا، ولا ترقى بعد إلى مستوى مأسسة دائمة للعرض التنشيطي داخل المجالات الترابية.

سادسا: مجالات تدخل المنشط السوسيوثقافي ووظائفه

يتسم مجال تدخل المنشط السوسيوثقافي بالتعدد والتشعب، إذ يمتد من مؤسسات الشباب والمخيمات والمراكز الثقافية والاجتماعية إلى دور الأحياء، ومؤسسات حماية الطفولة، وفضاءات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومشاريع التنمية المحلية، ومراكز الأشخاص في وضعية إعاقة، وفضاءات التنشيط البيئي والرقمي.

ويمكن، رغم هذا التنوع، تجميع وظائفه الأساسية في ثلاثة محاور كبرى مترابطة:

1. وظيفة التحفيز والتوعية
وتتمثل في تنشيط المشاركة، وتحريك المبادرات الفردية والجماعية، وتيسير تعبير الفئات عن حاجاتها وتمثلاتها، وتحسيسها بالقضايا الاجتماعية والبيئية والثقافية المحيطة بها

2. وظيفة التنظيم والتدبير
وتشمل تخطيط البرامج والأنشطة، وتنسيق موارد الفضاء (بشرية ومادية)، وضبط الزمن التنشيطي، وضمان شروط السلامة والجودة والاستمرارية، وتوثيق الإنجازات وتقييمها.

3. وظيفة الوساطة والتفاوض
وتتجلى في بناء جسور تواصل بين الساكنة والمؤسسات، وتدبير النزاعات داخل الجماعات المستهدفة، والتفاوض حول استعمال الفضاءات والموارد، والمساهمة في بلورة توافقات محلية حول المشاريع والأنشطة.

وتستدعي هذه الوظائف حزمة من الكفايات، تتجاوز المهارات التقنية للتنشيط إلى قدرات تحليل الوسط، وإعداد المشاريع، وتعبئة الشركاء، والتواصل متعدد المستويات، وتقييم الأثر الاجتماعي والثقافي للتدخلات.

سابعا: تصنيف مهنة المنشط بين فرنسا والمغرب

سعت فرنسا، عبر أجهزتها الإحصائية ومأسسة المهن الاجتماعية، إلى إدماج المنشطين السوسيوثقافيين ضمن تصنيفات مهنية محددة، تجلت في إحداث اتفاقية جماعية خاصة بالقطاع (1988)، واستحداث رتب في الوظيفة العمومية الترابية، وتطوير منظومة شواهد مهنية متدرجة. ومع ذلك، ما زال الحقل يعاني من صعوبات في الضبط الإحصائي والمهني بفعل اتساع دائرة الأنشطة التي تُنسب إلى التنشيط وتداخلها مع مجالات أخرى.

في المغرب، حدد الدليل المرجعي للوظائف والكفاءات المعتمد في إطار التدبير التوقعي للوظائف أُطرا ومناصب مرتبطة بالتنشيط في قطاع الشباب، من قبيل: منشط سوسيوثقافي، منشط التكوين، منشط رياضي، منشط مراكز الترفيه والتخييم، منشط الوسائط السمعية البصرية، منشط الأشخاص في وضعية إعاقة، منشط النادي البيئي. غير أن هذا الجهد التصنيفي، رغم أهميته المبدئية، يصطدم بعدة حدود، من بينها:

  • عدم تطابق بعض هذه الفئات مع واقع الممارسة الميدانية.
  • تعدد الأدوار التي يضطلع بها نفس المنشط داخل المؤسسة الواحدة.
  • غياب إطار قانوني موحد يربط بين هذه الوظائف وسوق الشغل خارج القطاع الوزاري.
  • استمرار اشتغال جزء واسع من المنشطين خارج أي تصنيف رسمي (في الجمعيات، المبادرات المحلية، البرامج الممولة خارج الميزانية العامة).

ثامنا: حدود التجربة المغربية وإمكانات تطويرها

تُظهر المقارنة أن المغرب لا يشتغل ضمن نفس السياقات التي طبعت مسار التنشيط في فرنسا (الهجرة، ضواحي المدن الكبرى، سياسات المدينة...)، لكنه يواجه بدوره تحديات اجتماعية بنيوية، من قبيل الفقر والهشاشة والبطالة والتفاوتات المجالية وضعف العرض الثقافي والترفيهي، خاصة في الهوامش الحضرية والقروية. وفي هذا الإطار، يظل التنشيط السوسيوثقافي في المغرب أقل حضورا في سلم المطالب المجتمعية مقارنة بقضايا الشغل والسكن والصحة والتعليم، لكنه يحمل إمكانات حقيقية للمساهمة في تخفيف هذه الاختلالات على المدى المتوسط والبعيد.

لتحويل هذه الإمكانات إلى واقع ملموس، تبرز مجموعة من المداخل الاستراتيجية، من بينها:

  • بلورة سياسة وطنية مندمجة للتنشيط السوسيوثقافي، ذات أهداف واضحة وأدوار محددة للفاعلين.
  • الاعتراف القانوني والمهني بوظيفة المنشط، وربطها بمسارات تكوين وشواهد معترف بها.
  • تطوير منظومة التكوين الأساسي والمستمر، ومراجعة محتوياتها بما يراعي تحولات الطفولة والشباب والرقمنة والتحولات المجتمعية.
  • إدماج التنشيط في المشاريع المجالية للجماعات الترابية، باعتباره رافعة للتماسك الاجتماعي، لا مجرد نشاط ملحق.
  • تحسين الوضعية الاجتماعية والمهنية للمنشطين، وتجديد صيغ الشراكة مع الجمعيات لضمان حد أدنى من الاستقرار المهني.
  • ترسيخ ثقافة تقييم أثر البرامج التنشيطية على المستفيدين والمجالات الترابية، بدل الاقتصار على مؤشرات الكم والحضور.

خاتمة

تدل القراءة المقارنة للتنشيط السوسيوثقافي بين فرنسا والمغرب على أن هذا الحقل، وإن كان يحمل طابعا حيويا من حيث أثره على الحياة اليومية وعلى تماسك النسيج الاجتماعي، فإنه يظل في الآن ذاته مجالا إشكاليا، مطبوعا بالتباس الهوية المهنية وهشاشة الاعتراف المؤسساتي وضغط التحولات الاجتماعية.

في التجربة الفرنسية، أفضى مسار طويل من المأسسة إلى بناء منظومة شواهد وإطارات قانونية واتفاقيات جماعية، لكنه لم يلغ التوتر القائم بين جذور التنشيط في التربية الشعبية ذات الحمولة النقدية، وبين استعماله كأداة لإدارة الأزمات الاجتماعية في الأحياء الهشة. أما في التجربة المغربية، فيوجد التنشيط عند تقاطع مسارات متعددة: تراكم مهم في مجالات التخييم ودور الشباب والعمل الجمعوي، وبرامج تنمية بشرية توسع الفضاءات، ومحاولات راهنة لمهننة الحقل، مقابل استمرار الهيمنة الموسمية والتطوعية على جزء كبير من الممارسة.

إن رهان المستقبل يتمثل في الانتقال من منطق «النشاط المناسباتي» إلى منطق «المشروع التنشيطي المجالي»، ومن منطق «التطوع غير المؤطر» إلى منطق «الاحتراف الاجتماعي والتربوي»، بما يضع المنشط في موقع الفاعل الوسيط بين الدولة والمجتمع، والقادر على تيسير المشاركة، وحمل قيم المواطنة والتضامن والعدالة المجالية داخل فضاءات عيش الناس اليومية.

 


عن الكاتب

أخبار الشبيبة والرياضة

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

النافذة التربوية