النافذة التربوية النافذة التربوية
أخبار ومستجدات

أخبار ومستجدات

أخبار ومستجدات
أخبار ومستجدات
جاري التحميل ...

التعليم بين جيل الهواتف الذكية وأزمة التركيز: أي مستقبل للمدرسة؟

 

مع تسارع الإيقاع التكنولوجي، أصبحت المدرسة اليوم تواجه تحدّياً غير مسبوق: كيف تُدرّس أطفالاً يعيشون داخل شاشات أكثر مما يعيشون داخل الفصول؟

جيل اليوم ليس مجرد متعلم تقليدي؛ إنه جيل ينصت ويقرأ ويتذكر بطريقة مختلفة جذرياً، بفعل التعرّض المستمر للمحتوى الرقمي السريع والقصير.


أزمة التركيز… ظاهرة جديدة داخل الفصول


تشير ملاحظات المربين في مختلف المؤسسات التعليمية إلى ارتفاع لافت في حالات التشتت الذهني وضعف القدرة على المتابعة.

لم يعد غياب التركيز مرتبطاً فقط بالكَسل أو الإهمال، بل أصبح نتيجة طبيعية للعادات الرقمية الجديدة: مقاطع قصيرة، تنبيهات متواصلة، وتصميم خوارزمي يجعل الدماغ أسيراً للمحتوى السريع.

التلميذ اليوم ينتقل من معلومة لأخرى بسرعة، لكنه يجد صعوبة في الاستمرار مع فكرة واحدة لمدة دقيقتين متتاليتين.

وهذا يطرح السؤال: كيف يمكن لمدرسة تعتمد الإيقاع البطيء في الشرح أن تتعايش مع عقل تعوّد على السرعة؟


المعلم… بين ضغط الواقع ورهانات المستقبل


المعلم هو أول من يواجه هذه الموجة.

أصبح مطالباً ليس فقط بتقديم الدرس، بل بإقناع التلميذ بالجلوس، الإصغاء، التفاعل، والتفكير.

ومع غياب تكوينات حديثة مواكبة للظاهرة الرقمية، يجد الكثير من المدرسين أنفسهم أمام وضعية جديدة بدون أدوات واضحة.

أصعب ما يواجهه المعلم اليوم هو أنّ درس 45 دقيقة ينافسه مقطع مدته 15 ثانية.

وليس من السهل أن تربح معركة بهذا الشكل.


الأسرة… الحلقة المنسية في النقاش التربوي


رغم أن أغلب النقاشات تنصبّ حول المدرسة، إلا أن الأسرة هي الفضاء الأول الذي يتشكل فيه السلوك الرقمي للطفل.

فغياب قواعد بسيطة داخل البيوت — مثل أوقات بدون هاتف، أو تحديد مدة الاستعمال — يجعل أي مجهود داخل المدرسة غير ذي أثر.

إن نجاح أي إصلاح تربوي مرتبط بخلق تحالف تربوي جديد بين المعلم والأسرة، مبني على قناعة مشتركة بأن الهاتف ليس عدواً… لكنه يحتاج إلى ضوابط.


تربية رقمية لا محاربة رقمية


الحل لا يمر بمنع الهواتف بشكل مطلق داخل المدارس، لأن المنع يخلق طرقاً أخرى للتحايل.

الحل الحقيقي هو التربية الرقمية:

▪️تعليم التلاميذ كيفية تنظيم وقتهم على الشاشات.

▪️تدريبهم على تقييم المعلومة بدل استهلاكها بشكل أعمى.

▪️إدماج الأنشطة التي تعتمد الهاتف بطريقة تربوية موجّهة.

▪️تقديم حصص توعوية حول أثر الإدمان الرقمي على الدماغ.


نحو مدرسة جديدة… أو أزمة جديدة


إذا لم تتحرك المدرسة في السنوات القليلة المقبلة، فإن الفجوة بينها وبين نمط تعلم الأطفال ستتسع إلى حدّ قد يجعلها فضاءً خارج الزمن.

المدرسة مطالبة اليوم بجرأة أكبر، وبالانتقال من نموذج الشرح إلى نموذج التفاعل والتجريب، لأن التعلم الحديث يقوم على اكتشاف المتعلم وليس على امتصاصه للمحتوى.

قضية تركيز التلميذ في زمن الهواتف الذكية هي قضية الساعة بامتياز، وتحتاج لتفكير هادئ وجماعي.

المستقبل لن يكون للأسرع أو الأقوى، بل للمنظومات التعليمية التي تفهم المتعلم الجديد وتعيد تشكيل أدائها بما يتناسب مع واقعه النفسي والرقمي.

عن الكاتب

أخبار الشبيبة والرياضة

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

النافذة التربوية