النافذة التربوية النافذة التربوية
أخبار ومستجدات

أخبار ومستجدات

أخبار ومستجدات
أخبار ومستجدات
جاري التحميل ...

حوار مع الأستاذ محمد ناعم "هندسة التكوين هي المدخل لإصلاح التخييم التربوي في المغرب"




 حوار مع الأستاذ محمد ناعم

 

"هندسة التكوين هي المدخل لإصلاح التخييم التربوي في المغرب"

 

حاوره: ذ. بنسعيد الركيبي (مكون ومهتم بقضايا التربية والتنمية المجتمعية)

 

تقديم :

يشكل موضوع هندسة التكوين في منظومة التخييم التربوي أحد التحديات الجوهرية التي تواجه الفاعلين التربويين في المغرب. في هذا الحوار، نستضيف الأستاذ محمد ناعم، المكون والباحث في التنشيط السوسيوتربوي، مؤسس مركز الطرائق الحية للوقوف عند اختلالات المنظومة، وسبل إعادة تجديد هيكلتها في أفق تربوي وطني مندمج. حيث يكشف محمد ناعم، بخبرته النظرية والميدانية، أن أزمة التخييم التربوي في المغرب هي في جوهرها أزمة تكوين. مؤكدا أنه لا إصلاح دون رؤية هندسية شاملة، ولا جودة دون مأسسةالتكوين كمجال استراتيجي. 

 

س: كيف تقيمون واقع التكوين في مجال التخييم التربوي اليوم؟

ذ محمد ناعم:
التكوين يعيش مفارقة حقيقية: تراكم عددي من حيث المستفيدين من التداريب التي ينظمها القطاع الوصي، مقابل جمود في المضامين والمقاربات، والاشتغال الحالي لا يزال بعقلية الدورات الموسمية، لا بمنهجية الهندسة التكوينية الشاملة، بينما المطلوب هو العمل وفق تصور مبني على تحليل الحاجيات، صياغة الكفايات، ضبط المخرجات وتقييم أثرالتكوين. والحقيقة أن التكوين كما هو الآن، يعاني من أعطاب متعددة في ظل غياب رؤية استراتيجية، ويفتقد آليات مواكبة للتحول الاجتماعي والثقافي والنفسي للطفل المغربي.

 

س: محتويات تكوين منشطي ومديري المخيمات التربوية في المغرب ما زالت إلى حد كبير موروثة عن النموذج الفرنسي القديم، لكنها، بخلاف ما وقع في فرنسا حيث تطورت وتجدّدت، ظلت عندنا أسيرة قوالب قديمة لم تعد تواكب تحولات الطفل والمجتمع.كيف تفسرون هذا الجمود؟ وما الذي يمنع المغرب من إعادة هيكلة التكوين وفق حاجياته وسياقه التربوي الخاص؟

ذ. محمد ناعم:

هذا التشخيص دقيق ومؤسف. فمضامين تكوين منشطي ومديري المخيمات التربوية في المغرب ما زالت ترتكز على إرث فرنسي كلاسيكي تعود جذوره إلى فترة الحماية ، في وقت تجاوزت فيه فرنسا نفسها هذا النموذج وأدخلت إصلاحات عميقة على مستوى الفلسفة التربوية والمقاربات البيداغوجية ومهن التنشيط. بينما بقي هذا الموروث عندنا في المغرب في قوالب جامدة وفي سيرورة متكررة. يتم نسخه وإعادة إنتاجه في كل دورة تكوينية دون مراجعة جذرية. وهذا راجع لأسباب: أختصرها في:

1. غياب إرادة مؤسساتية لإعادة هندسة التكوين بناء على دراسات وتحليلات حديثة.

2. ضعف الاستثمار في التكوين المتخصص للمكونين أنفسهم.

3. افتقارنا لبنيات وطنية للبحث والتطوير في مجالات التنشيط والتخييم التربوي.

4. وتعاملنا مع التخييم كـ"نشاط موسمي" لا كمجال تربوي قائم بذاته.

نحتاج اليوم إلى قطيعة معرفية وتربوية مع هذا الإرث، لا بإنكاره وانما بتجاوزه وتحيينه. نحتاج إلى تكوين يستمد جذوره من واقع الطفل المغربي، من مدرسته، من ثقافته، من تحديات واقعه، لا من "محتوى" عمره اكثر من قرن.

 

س: ما المقصود بهندسة التكوين في السياق التخييمي؟

ذ. محمد ناعم:
هندسة التكوين تعني بناء منظومة متكاملة ومترابطة تشمل التصميم، التنظيم، التنفيذ، والتقويم في مجالات التخييم. إذ يجب التمييز بين تكوين المنشط والمدير والمكون، مع تخصيص مسارات متمايزة بحسب الوظائف والكفايات. كما تتطلب الهندسة اختيار بيداغوجيات حديثة، وموارد تربوية متعددة الوسائط، واعتماد خطط تكوين مستمر، بدل الاقتصار على التكوين القاعدي.

 

س: ما هي أبرز أعطاب منظومة التكوين؟

ذ. محمد ناعم:
سأكتفي هنا بذكر ستة أعطاب أساسية:

1. هيمنة التكوين القاعدي، وغياب التكوين المتخصص والمستمر.

2. نمطية المحتويات، رغم تغير بروفايلات الأطفال وسياقاتهم.

3. انعدام التقييم التربوي الميداني لنتائج التكوين.

4. تعدد تدخلات الفاعلين ( المكونين ) دون تنسيق، مما يخلق تباينا في المرجعيات والممارسات.

5. ضعف مستوى المؤطرين معرفيا وميدانيا.

6. غياب إطار مرجعي موحد للتكوين.

 

س: ما موقع المؤسسة الجامعية والمجتمع المدني في تطوير هذه المنظومة؟

ذ. محمد ناعم:
الجامعة مدعوة لتكون شريكا في إنتاج المرجعيات البيداغوجية والتأطير العلمي للتكوين. أما الجمعيات، فتمتلك الرأسمال التجريبي الذي يجب أن يستثمر في تطوير الدلائل والبرامج. لقد أصبح إلزاميا إرساء جسور تعاون منهجية بين الطرفين، عبر شراكات بحث وتكوين وإشراف مشترك على التكوينات.

 

س: ما تصوركم لمستقبل التكوين في ظل الرقمنةوالتحولات التربوية؟

ذ. محمد ناعم:
في زمن التكنولوجيا الرقمية أصبح من المفروض الانتقال إلى نموذج التكوين التفاعلي الرقمي، باستخدام منصات تعليمية ومحتويات سمعية بصرية. كما يجب إدماج كفاياتجديدة في التكوين مثل: التربية الرقمية، الذكاء العاطفي، التربية البيئية، والمواطنة الكونية (العالمية) في أبعادها العادلة والمنصفة للجميع . لأن الطفل الرقمي لا يمكن أن يكون بمنهجيات تقليدية منغلقة.

 

س: كيف تقيّمون مستوى التنسيق بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل ووزارة التربية الوطنية في ما يخص إنتاج المحتويات التكوينية للمخيمات؟

ذ. محمد ناعم:
دعني أكون صريحا: لا يوجد تنسيق فعلي بالمفهوم التربوي المؤسساتي. ما يحصل حاليا لا يتجاوز سقفا إداريا بسيطا، كطلب استعمال بعض المؤسسات التعليمية لاحتضان مخيم أو دورة تكوينية. أما على مستوى التصور البيداغوجي وإنتاج المضامين وتطوير الكفايات فالتنسيق منعدم.

وهذا في اعتباري خلل كبير، لأن الطفل المغربي لا ينتمي إلى قطاع وزاري، بل إلى مجتمع. المطلوب هو بناء شراكة هيكلية بين الوزارتين، لإنتاج دلائل مشتركة وتبادل الخبرات وإدماج التخييم ضمن المشروع التربوي الوطني بشكل واضح.

 

س: ما رأيكم في غياب التفتيش التربوي داخل فضاءات المخيمات؟

ذ. محمد ناعم:
استعمال مصطلح " التفتيش " فيسياق المخيمات غير ملائم، خاصة إذا أردنا تعزيز مناخ تربوي تشاركيوتحفيزي قائم على التوجيه والتقويم التربوي، لا على المحاسبة الصارمة فقط. ففي الأدبيات التربوية الخاصة بالمخيمات يستحسن اعتماد مصطلح "المواكبة التربوية" أو "التقويم التربوي"، بدل "التفتيش"، خصوصا إذا أردنا إشاعة ثقافة الجودة بدل خلق مناخ الخوف أو الخضوع. إن ما نحتاجه اليوم ليس مفتشا يراقب، بل موجها تربويا يرافق، ويقوم ويدعم ويساند، ويقترح. والأولى أن يقوم بهذه المهمة رئيس المخيم " مدير المخيم التسمية القديمة "

 

س: ما رأيكم في استبدال صفة "مدير المخيم" بـ"رئيس المخيم"، رغم أن كل التجارب الدولية تعتمد مصطلح "مدير" في إدارة الفضاءاتالتربوية؟
ذ. محمد ناعم:
تغيير الصفة من "مدير" إلى "رئيس" ليس مجرد تعديل لغوي، بل يعكس للأسف نزعة نحو تمييع الوظيفة التربوية للمخيم. مصطلح "المدير" يفهم باعتباره مسؤولا تربويا وإداريا ، له صلاحيات واضحة في التخطيط و التنظيم والقيادة والتوجيه والاشراف والتقييم. أما مصطلح الرئيس" فيحيل على دور رمزي أو بروتوكولي يفتقد لهذا العمق التربوي.

في التجارب الدولية، المخيم يُدار من طرف directeur de colonie de vacance، وليسprésident de colonie de vacances لذلك أرى أن العودة إلى صفة "مدير المخيم" ضرورة تربوية ومؤسساتية، لأن الألقاب حين تفرغ من مضمونها تفرغ معها الوظيفة ذاتها.

 

س: ماذا عن لقاءات التقييم السنوية التي تنظمها وزارة الشباب في علاقتها بالتكوين ؟

محمد ناعم:
خطوة إيجابية لكنها محدودة المردودية. ودعني أقول لك أن التقييم لا يكون حقيقيا إلا إذا استند إلى معطيات كمية وكيفية دقيقة، وتم إشراك كل الفاعلين، خصوصا الممارسين والمكونين. لذلك يجب تحويل هذه اللقاءات إلى مختبرات اقتراح وتخطيط تشاركي وليست مجرد استعراض تقارير جافة.

ختاما، ماذا كنتم تتوقعون من المناظرة الوطنية للتخييم؟ وأين يجب أن تندرج هندسة التكوين ضمنها؟

ذ.محمد ناعم:
المناظرة الوطنية كيفما كان الحال أن نقطة تحول في التفكير وخطوة نحو تصحيح مسارات ووضعيات معينة لا لحظة احتفالية. 

ووأعتقد أن من بين الخطوات المهمة المطلوب التسريع ها "هندسة التكوين لأنها هي المفتاح إذا أردنا أن ننتقل من "مخيم ظرفي" إلى "مشروع تربوي مجتمعي".

 

 


عن الكاتب

أخبار الشبيبة والرياضة

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

النافذة التربوية