النافذة التربوية النافذة التربوية
أخبار ومستجدات

أخبار ومستجدات

أخبار ومستجدات
أخبار ومستجدات
جاري التحميل ...

ذ. محمد أغياي: سوسيولوجيا الحركات الاجتماعية للشباب المرقمن.



🔹سوسيولوجيا الحركات الاجتماعية للشباب المرقمن.

🔹🔹الفعل الاحتجاجي.. من الفضاء الافتراضي الى الواقعي*

✒️بقلم ذ.محمد أغياي طالب باحث في سوسيولوجيا الجريمة و الإنحراف/مهتم بقضايا الشباب و الطفولة.

 

شهد المغرب خلال تسعينيات القرن الماضي و بداية الألفية الثالثة حركات اجتماعية احتجاجية كان أقواها حركة المعطلين وحاملي الشهادات، احتجاجات الأطباء و طلبة الطب و أيضا حركية الأساتذة، الا أن الارهاصات الأولى لسوسيولوجيا الحركات الاجتماعية بالمغرب جاءت متأخرة ومحتشمة، ومع انبثاق الطفرة التكنولوجية والنزوح الجماعي للشباب من المحاضن الكلاسيكية للتنشئة الاجتماعية نحو العوالم الافتراضية، عرفت الحركات الاحتجاجية بالمغرب تمفصلا حقيقيا وتغيرا عميقا، ليعيد الافتراضي إعادة انتاج الحركات الاحتجاجية بأشكال جديدة ويعيد تنظيمها بأبعاد وتصورات تعكس آراء ومعايير مجتمع شبكي لجيل من الشباب المرقمن، ان ما يقع الآن بالمغرب ليس أحداثا طارئة انما انعكاس حقيقي لأزمة اجتماعية تراكمت وقائعها عبر سنوات.

انطلقت حركية الاحتجاجات لجيل Z GENZ 212 و هي ظاهرة عالمية لها خصوصيتها حسب الدول، وقد نادت  في المغرب بمطالب براغماتية مرتبطة بالحقوق الاجتماعية الأساسية وهي الصحة والتعليم؛ مع رفض جيل زد لأي وساطة سياسية أو ارتداء أي لون سياسي أو التفاوض مع المنتخبين، ما وضع الفاعل السياسي والتشكيلات السياسية في مأزق حقيقي أمام الانهيار والفشل الذربع لكل المؤسسات الكلاسيكية للتأطير والوساطة، ان الشباب المرقمن جعل من الفضاء الرقمي الافتراضي بديلا تأطيريا وبيئة اتصالية شبكية تتجاوز الحدود الجغرافية، وتُشكل مجتمعا افتراضيا تعتمل فيه تفاعلات اجتماعية وثقافية فريد،. تتضمن هذه البيئة عناصر مادية (أجهزة الحاسوب، الشبكات) وغير مادية (البيانات، البرمجيات، المنصات، المجموعات الشبكية).

ان ما يميز الحركة الاجتماعية التي تعتمل في بلادنا هذه الأيام، هو خروج جيل الشباب المرقمن أو ما اصطلح على تسميته ب جيل زد   GENZ 212 بالمغرب ونزوحه بشكل عكسي من العوالم الافتراضية الى الفضاء الواقعي العمومي المفتوح، وما يميز الشباب المرقمن و هو ما رصدته تقارير وطنية و دولية، هو أنه جيل متصل رقميا بمستوى جد قوي؛ له وعي سياسي و اجتماعي متقدم بميول نقدية مع انعدام الثقة في المؤسسات التقليدية، شجاعة في التعبير عن الرأي، ما يثير اشكالا حقيقيا واقعيا المتمثل في علاقة الافتراضي بالواقعي ولماذا الافتراضي أكثر قوة من الواقعي مع بروز نقاشات بين المتتبعين ومرتادي مواقع التواص الافتراضي بالتقليل من شأن (الفايسبوك والتويتر و.....) كمؤثرات من العالم الافتراضي أمام واقع اجتماعي وسياسي مغلوط يروج لخطاب لم يتجه لفهم الأسباب بل الى خطاب يبرئ الذات ويدين الآخر، اذ لطالما نسمع هؤلاء ليسوا منا؛ هؤلاء منحرفون أو غرباء عن مجتمعنا، انه هروب نفسي واجتماعي، فيتم تحويل النقاش الجماعي من سؤال لماذا هناك شعور جمعي لدى جيل Z بالتهميش والاقصاء واليأس الى سؤال أبسط كيف نفرض عليهم آليات الضبط الاجتماعي والقانوني وهكذا تستبدل الحلول البنيوية بمقاربة أمنية تقليدية لا تعالج الجذور بل تطارد النتائج وتتدخل في المظهر لا الجوهر.

وليس ثمة شك أن جيل   Z212 يكون بهذه الحركية المجتمعية بالمغرب قد أسس لمجتمع افتراضي وجماعة شبكية قائمة بهويتها الثقافية، ما يؤكد بالملموس قدرة الفضاء الافتراضي على توفير أرضية لظهور أشكال جديدة من التفاعل البشري وتكوين جماعات افتراضية بدون قيادات وزعامات، جماعات مغلقة تتجاوز القيود الجغرافية والمكانية، مما يغير من ديناميات الاجتماع والتفاعل البشري ويعيد رسم حدوده وما يعتمل داخله من صراع وتدافع، أيضا فقد تفوق  جيلZ   بالمغرب في جعل الفضاء الرقمي يعيد بناء التفاعلات الاقتصادية والسياسية يتيح للفاعل الأصغر حجمًا ممارسة القوة بشكل أكبر، ويساهم في ظهور قوى إلكترونية تتنافس على التكنولوجيا والمعلومات، مما يغير من طبيعة الصراع في العلاقات بين الأفراد و المؤسسات ويؤثر على مفاهيم القوة والسلطة و الأمن العام.

ونستحضر هنا ما ذهب اليه "آلان تورين"أنه يرى في الحركات الاجتماعية المحرك الأساس الذي يسمح لنا بالوقوف على طبيعة ديناميات الصراع الأساسي في المجتمع، معتبرا بذلك الصراع نتاج للحركات الاجتماعية وهي المحرك الأساس له، إن احتفاء ألان تورين بالحركة الاجتماعية ودورها في الثقافة المعاصرة جعله ينتقد كل من ماركيوز و فوكو و ألتوسير و بورديو، حينما رأوا أن الحركة الاجتماعية مجرد تمرد يتم على هامش المجتمع دون تأثير كبير في الواقع.

ويعيش شباب جيل Z-بالمغرب وهم أبناء الويب وغرف الدردشة المغلقة- حالة فجوة كبيرة بين ما يشاهدونه في العوالم الافتراضية من حرية وكرامة ودينامية وفرص للتعبير الحر و الفعل الثقافي الحر وبين ما يعتمل في واقعهم الاجتماعي من إشكالات واكراهات، اذ أن العالم الافتراضي يمكن أن يصنع عالما واقعيا جديدا وأكثر حقيقة وبالتالي فإننا أمام نوع من الحركات اجتماعية الجديدة بمنطق اللامتوقع، حركيات ينخرط ويلتزم فيها جيل مختلف وهم وراء شاشاتهم، هي حركيات بدون زعماء وبمطالب واضحة وجد محددة وبأشكال احتجاجية جديدة تعيد تشكيل الفضاء العام، اذ يمكن للفضاء الافتراضي الرقمي أن يعيد انتاج أبعاد جديدة للفضاء العام التقليدي، ويهدد الحوار المباشر، كما يفتح الباب أمام تفاعلات أعمق وحوارات مجتمعية من خلال منصات بديلة تعتمد على نماذج خوارزمية أكثر شفافية.

وفي ذات السياق ولأن "الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها وأن الانسان ان طال به التهميش يصبح كالبهيمة لا يهمه سوى الأكل والشرب والغريزة" (ابن خلدون في مقدمته الخالدة)،فان شباب جيل Z بالمغرب أثبت العكس وهو كيف يمكن للتهميش والاقصاء الاجتماعي أن يكون حافزا لإعادة تشكيل قيم ومعايير مجتمعية جديدة، وأن الأخلاق والقيم ليست معطى ثابتا بل كائن حي يتغذى من الحرية والكرامة ويذبل بالتهميش والاقصاء الاجتماعي. اذ يمكن القول أن التهميش يعيد انتاج وترتيب سلم القيم عند الانسان حيث أن ما كان في القمة من فكر وجمال وأخلاق يدفع الى القاع وما كان في القاع من شهوة وخوف وأنانية يصعد الى الواجهة ويتمظهر في سلوكات فردية وجماعية تبدو للأجيال السابقة كثقافة فرعية، فنضع حاجزا وهميا بين المجتمع السوي و المجتمع المنحرف و كأن الانحراف ليس نتيجة مباشرة لفشل السياسات العمومية في أبسط الحقوق.. الصحة؛ التعليم و التشغيل و الحماية الاجتماعية.

وختاما تبقى الحركة الاجتماعية الجديدة المتشكلة من وعي جمعي ناتج عن الفضاء الافتراضي وبصيغة جمعية وشمولية لا أقلية وفردية من أجل النجاح في التأثير على الرأي العام وتغيير الواقع والحصول على الحقوق والمطالب، ولأن الدولة التي تنفق أقل على التعليم ستظطر أن تنفق أكثر على السجون "فيكتور هيجو"، هنا فقط ندرك أن الجهل يولد الفقر والفقر قد يولد الجريمة والجريمة تفرض على الدولة مزيدا من الضبط الاجتماعي، فالصحة و التعليم ليسا ترفا بل استثمارا وقائيا يحمي المجتمع من الانحراف والجريمة ويصون كرامة الانسان في ظل فجوة رقمية تحدد ملامح الهوية الثقافية لشباب جيل Z ، و تعيد صياغة الواقع من خلال ما يعتمل في العوالم الافتراضية لشباب GENZ 212 المغلق.

عن الكاتب

أخبار الشبيبة والرياضة

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

النافذة التربوية